مقتل الجنرال قاسم سليماني في ضربة جوية أمريكية .. أكبر خدمة تسديها أميركا لخامنئي

سعيد جديدي/الرباط : كاتب و مدون من المغرب

كلنا شاهدنا الصور التي بتثها الفضائيات العالمية في الساعات الأخيرة للغارة الأمريكية التي أودت بحياة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الأيراني قاسم سليماني و عدد من قادة هذا الجهاز في العاصمة العراقية بغداد.

و كما كان متوقعا جاءت التصريحات و ردود الفعل في ايران منددة و متوعدة بالانتقام الذي سيزلزل عرش الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط, حتى أن البعض ذهب بعيدا و تنبأ باقتراب حدوث حرب عالمية ثالثة. الولايات المتحدة هي الأخرى سارعت لتستبق الأحداث و أعلنت أنها سترسل حوالي 3 الالاف جندي من مشاة البحرية ترقبا لهجمات قد يشنها أتباع الجماعات الشيعية الموجهة من ايران في المنطقة.

لكن اذا أدرنا عجلة الأحداث الى الوراء قبل حوالي عامين, ففي سنة 2018 طفت خلافات عميقة الى السطح بين قائد الحرس الثوري الايراني محمد على جعفري و قائد فيلق القدس قاسم سليماني لكون الأول يخطط لتطويق فليق القدس و لما لا دمجه في الحرس الثوري, و كان المرشد العام علي خامنئي يسانده بقوة في هذا الرأي.

قاسم سليماني الذي أمضى السنوات الماضية متنقلا بين سوريا, العراق و ايران وجهت له تهم عديدة حينها بالفساد و عدم الشفافية الأمر الذي أثار حفيظة المرشد الأعلى و شجعه أكثر للتفكير في اقالته و البحث عن بديل له. وجاء في تقرير الوكالة أن المرشد الأعلى “قد اتخذ تدابير ثورية.. وثمن التقرير الذي قدمه كل من الجنرال باقري والجنرال جعفري, مؤكدا على ضرورة تربية الكوادر البديلة في القوات المسلحة”.

و أضافت مصادر أن الرئيس السابق أحمدي نجاد قد أبلغ خامنئي عن مجموعة من الاختلاسات و الاختلالات المالية التي تفوح رائحتها من داخل جهاز فليق القدس متهما قاسم سليماني بتقديم رشاوي بمئات الالاف الدولارت لقادة أفارقة من أجل الحصول على الدعم الكافي لتنفيذ اغتيالات ضد أشخاص يعتبرهم الأخير أعداء للمشروع المد الايراني في المنطقة.

هذه التصريحات التي أذلى بها نجاد تسببت في أزمة حقيقية داخل جهاز القيادة في ايران وقتها, و تمت محاكمة بعض الأشخاص المتهمين في قضية الرشاوي منهم حميد بقائي التي اتهم بالتعاون في أخذ و تسليم تلك الأموال, لكن تم الافراج عنه لاحقا لضعف الأدلة.

كل هذا يجعلنا ننظر لحادث الاغتيال من زاوية مختلفة تماما لما يتم الترويج له عن طريق الاعلام, فالأمر لا يعدو كونه تصفية جسدية للجنرال سليماني, لكن الذي لا نعلمه حتى الان هل كان هناك تنسيق مسبق بين طهران و واشنطن مهد للعملية و وفر لها الدعم المعلوماتي و اللوجستي حتى و ان كانت أمريكا و ايران على طرفي نقيض لكن هذا الأمير ليس بالمستبعد.

من المؤكد أن قتل قاسم سليماني سيريح جهاز الثورة في ايران من رجل عنيد و مثير للشكوك, لكن سيكون له ثأثيرات عديدة خصوصا على الصعيد الخارجي, و خاصة التدخلات الأيرانية في المنطقة و التي يعتبر قاسمي مهندسها و عقلها المدبر.

و بالتالي نستبعد نظرية الرد أول الحرب التي قد تكون عملية الاغتيال شرارتها الأولى, لأن الدوافع المقنعة ليست كافية أو أنها غير موجودة أصلا, فكما يعلم الجميع المنطقة توجد الان فوق صفيح ساخن, حرب في سوريا و أوضاع متقلبة في العراق زد على ذلك أزمة اليمن و لا ننسى التطور الأخير الذي هو تدخل تركيا في ليبيا أن لم نقل التدخل الدولي, لأن مجموعة من المصادر تشير الى تورط كل من روسيا و مصر و الامارات و السعودية و قطر هناك …

و كخلاصة أعتقد أن هذا هو أفضل سيناريو قد يتمناه جهاز القيادة في ايران و خاصة خامنئي للتخلص من سليماني ليس من الداخل بل من الخارج و تجنب العواقب, و من غير الولايات المتحدة الأمريكية قادرعلى القيام بهذه المهمة.